ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
117
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
وذكر قريبا من هذا الشيخ المحقّق أبو القاسم جعفر بن سعيد الحلّي رحمه اللّه ماتن هذا الكتاب في نكته على النهاية ، قال بعد أن ذكر كلام الشيخ : وهذا ينتقض طردا وعكسا : أمّا الطرد فإنّ إزالة النجاسات عن الثوب والبدن يستباح بها الدخول في الصلاة وإن كان هو رحمه اللّه قال : لا يسمّيان طهارة . وأمّا العكس فبوضوء الحائض لجلوسها ، ولا تستبيح به الدخول في الصلاة وهو طهارة « 1 » . انتهى . ولكنّه رحمه اللّه في المسائل المصريّة - على ما حكى عنه الشهيد في شرحه على الإرشاد - قد اعتذر عن هذا أوّلا ، وأجاب ثانيا ، فقال : هذا النقض نشأ من ظنّ أنّ الشيخ قصد التعريف الحقيقيّ وليس ، وإنّما قصد اللفظيّ ، وهو تبديل اسم باسم آخر أظهر منه وإن كان أعمّ من موضوعه ، كما يقال : « العشرق نبت » « 2 » ونمنع اعتبار إزالة النجاسة عن الثوب والبدن في الاستباحة ؛ إذ نعني بالاستباحة ما لا يمكن الدخول في الصلاة إلّا به ، وظاهر أنّ الثياب والبدن مع نجاستهما يمكن الدخول بهما في الصلاة في بعض الأحوال ، كما في حال الاضطرار وصورة العفو . ونمنع من تسمية وضوء الحائض طهارة شرعيّة ؛ إذ التسمية مستفادة من أهل الاصطلاح وهو مفقود ، كيف وقد روى محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : الحائض تطهّر يوم الجمعة وتذكر الله تعالى ؟ قال عليه السّلام : « أمّا الطهر فلا ، ولكن تتوضّأ وقت كلّ صلاة وتستقبل القبلة وتذكر اللّه » « 3 » . انتهى . وهذا يدلّ على عدم تسميته طهارة . ولأنّ الطهارة في مقابل الحيض فكيف يجتمعان ، وتسميته وضوء لا تقتضي تسميته طهارة ؛ لجواز إرادة المعنى اللغوي وهو الوضاءة ، قال الشاعر : مراجيح الفعال ذوو أناة * مساميح وأوجههم وضاء « 4 » إلى آخره ، انتهى .
--> ( 1 ) النهاية ونكتها ، ج 1 ، ص 196 . ( 2 ) الصحاح ، ج 4 ، ص 1526 ؛ جمهرة اللغة ، ج 2 ، ص 115 . « ع ش ر ق » . ( 3 ) الكافي ، ج 3 ، ص 100 - 101 ، باب ما يجب على الحائض في أوقات الصلاة ، ح 1 . ( 4 ) غاية المراد ، ج 1 ، ص 13 - 14 عن أجوبة المسائل المصريّة ، ضمن الرسائل التسع ، ص 200 - 201 ، 208 - 209 .